جيرار جهامي

1063

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

المعدة أشبه بالعصب ، وينخرط جزء من المعدة من لدن يتّصل بها المريء ، ويلقى الحجاب ويتّسع من أسفل لأن المستقرّ للطعام في أسفل ، فيجب أن يكون أوسع ، وجعل مستديرا لما تعلم فيه من المنفعة مسطّحا من ورائه ليحسن لقاؤه الصلب . وهو من طبقتين داخلتهما طولية الليف لما تعلم من حاجة الجذب ، ولذلك تتعاصر المعدة عند الازدراد ، وترتفع الحنجرة والخارجة مستعرضة الليف لما تعلم من حاجة إلى الدفع ، وإنما جعل الليف الدافع خارجا لأن الجذب أوّل أفعالها وأقربها . ( قنط 2 ، 1234 ، 3 ) مزاج - أمّا المزاج فقواه أربع * يفردها الحكيم أو يجمّع من سخن وبارد ويابس * وليّن ينال حسّ اللّامس ( أجط ، 13 ، 3 ) - قال ( الشيخ أبو الفرج بن الطيب ) : إن المزاج معدّ ، والمعدّ هو موجب الاستعداد ومفيضية ، أو مخصوص الاستعداد ومعدّه . ( رعح ، 67 ، 10 ) - إن المزاج هو كيفيّة تحصل من تفاعل كيفيّات متضادّة في أجسام متجاورة . ( شسط ، 36 ، 11 ) - اعلم أن المزاج على نوعين : مزاج أول ، ومزاج ثان . فالمزاج الأول هو أول مزاج يحدث عن العناصر . والمزاج الثاني هو المزاج الذي يحدث عن أشياء لها في أنفسها مزاج ، كمثل مزاج الأدوية المركّبة ، ومزاج الترياق . فإن لكل دواء مفرد من أدوية الترياق مزاجا يخصّه . ثم إذا اختلطت وتركّبت ، حتى تتخمّر به ، ويتّحد لها مزاج ، حصل مزاج ثان . وهذا المزاج الثاني ليس إنما يكون كله عن الصناعة ، بل قد يكون عن الطبيعة أيضا ، فإن اللبن بالحقيقة ممتزج عن مائية وجبنية وسمنية ، وكل واحد من هذه الثلاثة غير بسيط في الطبع ، بل هو أيضا ممتزج وله مزاج يخصّه . لكن هذا المزاج الثاني في اللبن هو من فعل الطبيعة لا من فعل الصناعة ، فهو بخلاف الترياق . والمزاج الثاني قد يكون على وجهين : إما مزاج قوي ، وإما مزاج سلس . والمزاج القوي مثل أن يكون كل واحد من البسيطين اتّحد بالآخر اتّحادا يعسر تفريقه ، ولو على حرارة النار ، مثل جرم الذهب ، فإن المزاج بين رطبه ويابسه قد بلغ مبلغا تعجز النارية عن التفريق بينهما ، بل إذا سيلت المائية لتصعدها الحرارة ، تشبّثت بجميع أجزائها أجزاء الأرضية ، فلم تقدر على تصعيدها وتحليلها لإرساب الأرضية إيّاها ، كما تقدر على مثله في الخشب ، بل في الرصاص والآنك . فإذا كان المزاج ما استحكامه هذا الاستحكام ، فلا يبعد أن يكون من المزاج الثاني ما تعجز الحرارة الغريزية التي فينا عن تفريق بسائطه . وما كان هكذا فهو المزاج الموثق . فإن كان معتدلا بقي في جميع البدن إلى أن يحيل الحر صورته ويفسده معتدلا فيحدثه معتدلا . وما كان